الشيخ محمد اليعقوبي

15

خطاب المرحلة

وبالرغم من إنني كنت أعتقد بحصول ملكة الاجتهاد عندي في حياة السيد الشهيد ( قدس سره ) « 1 » ، حيث قمت ببعض الممارسات العملية في الاستنباط ، وتدعمني في ذلك الإشارات التي تكررت من السيد الشهيد ( قدس سره ) بعد مناقشاتي له في بحث الأصول منذ عام 1417 ه - ، أقول : بالرغم من ذلك إلا أنه من غير الممكن إعلان مثل هذا الأمر لأنه سيقابل بالتشكيك والاتهام ، بل بالسخرية والاستهزاء كما أنكروا اجتهاد السيد الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) حتى استشهاده ، وبخلوا بالشهادة على اجتهاد السيد الشهيد الصدر الأول ( قدس سره ) حتى قبيل استشهاده ، ولم نكن نستطيع الرجوع إلى السيد كاظم الحائري المقيم في قم المقدسة الذي أشار السيد الشهيد ( قدس سره ) إلى أعلميته في مرحلة ما ، بالرغم من تبرعه بتجديد وكالات معتمدي السيد الشهيد ( قدس سره ) جميعاً لمدة عام ؛ لأن مثل هذا الارتباط بجهات خارجية مما لا تتسامح فيه السلطة « 2 » وتنزل بالمتهم به أقسى العقوبات - أعني الإعدام -

--> ( 1 ) ومما يدل على ذلك أن شهادات الاجتهاد التي تطوع بها بعض المراجع الكرام بعد سقوط صدام عام 1424 / 2003 كانت مبتنية على مراجعة بحث ( القول الفصل ) الاستدلالي الذي كتبته في الأشهر الأولى بعد استشهاد السيد الصدر ( قدس سره ) وكتاب ( مسائل في الفقه الاستدلالي المقارن ) الذي ضم عدة مسائل بحثت فيها خلال تلك الفترة ، فالاجتهاد يعود إلى ذلك الزمان بل قبله . ( 2 ) وكان هذا السلاح - أي التهمة بالاتصال بالخارج ويعنون الجمهورية الإسلامية في إيران - يشهرونه في وجوهنا دائماً لتخويفنا والضغط علينا لترك العمل الاجتماعي والاكتفاء بالدرس ، فبعد غلق مكتب السيد الشهيد ( قدس سره ) - الذي ستأتي الإشارة إليه - طلب مدير أمن النجف ( الذي عُين بعد حادث الاستشهاد وأُبعد الأول للتمويه بمسؤوليته عن الحادث وتقصيره في حماية السيد ! ! ) زيارة جامعة الصدر واللقاء بطلبتها مساءً لإسداء ( النصائح ) و ( التوجيهات ) ، وكان مما قال : ( إن أي مؤسسة أو جامعة - كجامعة الصدر - لا تستطيع الاستمرار والبقاء إلا -